أجرت الصحفية السويدية بيتا هامرغرين لقاءً صحفياً مع السيد الرئيس بشار الاسد وقد نشرته صحيفة النهار السويدية في عددها الصادر بتاريخ الخميس 4/3/2010 كما نشرته على موقعها على الانترنت.

 

نص المقابلة

يقول الرئيس الأسد أنه خلال أقل من ستة أشهر يمكن أن يتم التوصل إلى معاهدة السلام المرجوّة بين إسرائيل وسوريا بشرط أن يتم استئناف المفاوضات مع الوساطة التركية، يأتي هذا القول بعد فترة قصيرة فقط من تأكيده على استمرار تحالفه مع إيران وحزب الله، هذا في مقابلة حصرية مع صحيفتنا.

 

دمشق ـ الرئيس السوري بشار الأسد هو زعيم لجمهورية عربية تعسفية لكنها بنفس الوقت علمانية وبنفس الوقت أيضاً هو حليف للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ولحزب الله الشيعي في لبنان وحماس السنيّة في فلسطين ومؤخرا استقبل في دمشق الرئيس الإيراني وزعيم حزب الله حسن نصر الله وقد أطلقت الصحافة الأمريكية على هذا الاجتماع اسم "مجلس الحرب" ، التوتر شديد في الشرق الأوسط من وقوع حرب جديدة.

يقول الرئيس السوري وهو يستقبل صحيفتنا في مقابلة حصرية: " الحرب تعني الفوضى وهي تنشر العدوى وتقود لوضع لا يمكن لأحد السيطرة عليه وأهم مافي الأمر أن نمنع وقوعها" ويفصح بشار الأسد عن أنه مستعد للتوصل إلى سلام مع إسرائيل بشرط أن تستعيد سوريا مرتفعات الجولان المحتلة.

 

سؤال: هل يمكن أن تضعوا في حسبانكم موقف تصافحون فيه القادة الإسرائيليين بعد معاهدة سلام؟

جواب: إذا توصلنا للسلام فليس لدينا مشكلة بذلك، في سوريا ليس لدينا هذه العقد فالسلام هو للتوصل إلى علاقات طبيعية يقوم فيها المرء بالمصافحة.

يقول الرئيس السوري الذي تأقلم مع الأوضاع الجديدة وهو سيُتمّ قريباعشرة سنوات في الحكم  لجمهورية عربية تحظى بمكانة جيوسياسية هامة أن " معاهدة السلام هي الخطوة الأولى وليست الأخيرة ولذلك فإن السؤال هو إذا ماكان بوسعنا التوصل للسلام أم لاوهنا لا توجد أية محظورات (تابوات)".

يجري اللقاء في صالة الاستقبال الكبيرة دون حضور أي احد باستثناء مصور فوتوغرافي ينسحب بعد دقائق.

 

سؤال : هل يمكن أن يكون التوصل إلى معاهدة سلام خلال حياتك؟

جواب: إن كنت تسأليني فأنا أقول أنه يمكن إنجاز معاهدة سلام خلال أقل من ستة أشهر ويمكن إنهاء المفاوضات المباشرة بسرعة بشرط أن يسير كل شيء في الاتجاه الصحيح، تطبيق الانسحاب الإسرائيلي فيما بعد يمكن أن يأخذ سنة ونصف إضافية وعندما يتم الانسحاب نهائيا لن تعود هناك عوائق نفسية، بالطبع يمكن أن يحدث هذا خلال حياتي بل يجب أن يحدث وإلا لن يعود هناك لدى أجيال الشباب في الشرق الأوسط أي إيمان بالسلام، قريبا سيكون قد مضى على بدء عملية السلام 20 عاما بعد أن بدأت في مدريد 1991 .

يقول الرئيس الأسد: " حتى في عهد رابين (رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق الذي اغتيل عام 1995 على يد متطرف إسرائيلي) كنا قريبين من التوصل إلى اتفاق لكننا في ظل الوساطة التركية اقتربنا من ذلك أكثر".

وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون طالبت من فترة قصيرة سوريا أن تنأى بنفسها عن إيران لكن الأسد بدلا من ذلك زاد من الروابط مع إيران عبر اتفاق إلغاء تأشيرات الدخول بين البلدين مؤخرا.

بشار الأسد كان قد درس كطبيب عيون في بريطانيا وأصبح رئيسا بعد وفاة والده حافظ الأسد عام 2000 وهو يصف نفسه بالعمليّ.

 

سؤال: الولايات المتحدة تريد إخراج سوريا من دائرة النفوذ الإيراني، أنتم سخرتم من ذلك عندما استقبلتم أحمدي نجاد مؤخرا.

جواب: أولا على الأمريكيين أن يحددوا ماذا يعنون بالضبط بالنفوذ، نحن نعيش في منطقة معقدة، ما يحدث في إيران يؤثر على سوريا وما يحدث في سوريا يؤثر على دول الجوار.ادعاءات الولايات المتحدة أن إيران سوف تتدخل بقرارتنا هي ادعاءات لا أساس لها في الحقيقة فنحن لسنا جمهورية موز ولا نتبع أحد بل نتصرف انطلاقا من مصالحنا الخاصة،إيران تساند مصالحنا وقضيتنا فلماذا سنبتعد عنها.

بإنكليزية طليقة يتحدث عن المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل التي انطلقت في نهاية عام 2008 ويكشف عن تفاصيل لم تكن معلنة من قبل بهذه الصراحة وفقا لما تؤكده مصادر حسنة الاطلاع في سوريا، يقول الأسد:

" وضع الإسرائيليون قواعد للترتيبات الأمنية وعندما كان سيتم التوقيع عليها على الورق تكون البداية للمرحلة التالية وهي المفاوضات المباشرة وخلال ذاك الوقت (نهاية 2008) عرضنا نقاط الانطلاق تلك على الأمريكيين والأوروبيين وقلنا لهم إن كنتم تريدون لعب دور ما فإن عليكم الانطلاق من هذه القواعد وليس من حالات طارئة ما أو مصالح شخصية" .

 

عندما كان الغرب يحتفل بعيد الميلاد عام 2008 توجه رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت إلى أنقرة والتقى نظيره التركي رجب طيب أردوغان الذي كان يتوسّط في وقتها بين سوريا وإسرائيل، كان هذا أياما فقط قبل أن تقوم إسرائيل بهجومها الكبير على غزة المحاصرة التي كانت حماس قد عادت لإطلاق الصواريخ منها من جديد، لم يكشف أولمرت في أنقرة في وقتها أنه سيخوض قريبا حربا بل بدل ذلك أجرى محادثات لساعات طويلة عديدة مع أردوغان حول مفاوضات السلام مع سوريا وحتى أنه تمت مشاركة الأسد في دمشق بهذه المباحثات.

 

يقول الأسد : "تحدثت عبر الهاتف مع أردوغان وناقشنا الشروط النهائية للبدء بمفاوضات السلام المباشرة وقد قلت أن خط الإنسحاب بيننا (إسرائيل وسوريا) يجب أن يتحدد انطلاقا من حدود عام 1967 بينما أولمرت قال أنه كان هناك نقطة انطلاق، هكذا سارت المكالمة|".

 

سؤال: هل كان لديكم اتصال هاتفي مع أولمرت؟

جواب: لا، أنا كنت أتحدث مع أردوغان في الوقت الذي انسحب فيه أولمرت إلى غرفة أخرى، لقد كانا قبلها قد تناولا العشاء معا وتحاورا كثيرا وقد رجا أولمرت أردوغان أن يتصل بي، بعد ذلك عاد أردوغان إلى أولمرت ليخبره بما قلت، بعد ذلك واصل مستشار أردوغان السابق داوود غل الذي هو حاليا وزيرخارجية تركيا المفاوضات معي في دمشق.

 تحدثنا على الهاتف لمدة ساعة ونصف وبعدها واصل وزراء خارجية بلدينا عبر الهاتف أيضا، كنا قريبين جدا من الانتهاء من مرحلة المفاوضات غير المباشرة وكان الأمر يتعلق فقط بالصياغة اللغوية، لقد كنا قريبين جدا من إنهاء مرحلة المفاوضات غير المباشرة، أربعة أيام بعد ذلك بدأ أولمرت حربه ضد غزة مما أثار سخط تركيا واضطرنا إلى إنهاء المفاوضات، تركيا، رغم كل مشاكلها مع إسرائيل مستعدة لاستئناف دورها كوسيط وأنا أريد من الاتحاد الأوروبي أن يضغط على إسرائيل لتوافق على الوساطة التركية من جديد، نحن نقول أيضا أننا نرحب بدور تلعبه فرنسا أو قطر.

 

سؤال: هل سيكون الحل بـ جولان منزوعة السلاح؟

جواب: عندما يتحدث المرء عن السلام فإن هذا يعني ترتيبات أمنية بما فيها منطقة منزوعة السلاح، قد يكون هذا في بلدك أو أجزاء من بلدك أو أكثر، إنها موضوع محادثات السلام لكن سيكون هناك أولا نزع للسلاح ومن ثم منطقة يكون فيها فقط سلاح أخف وزنا، مثل هذا الموضوع تتم مناقشته في المفاوضات المباشرة وحينها سيتحدث المرء أيضا على العلاقات المستقبلية، الاقتصاد، المياه وترسيم الحدود.

 

سؤال: فرنسا عندما كانت في وقتها قوة استعمارية أعطت من سوريا مناطق إلى تركيا، هل تنظر إليها على أنها أراضٍ محتلة؟

جواب: لا، هذا شيء مختلف، الأمر هنا يتعلق بأناس عاشوا دائما في هذه المنطقة أما الإسرائيليين فقد انتقلوا للعيش من أوروبا، المشكلة بين سوريا وتركيا تشبه المشاكل الموجودة بين كل الدول وهي تتعلق بالحدود والأرض لكن عاجلا أم آجلا يجد المرء لها حلاً، الجولان منطقة إقليمية سورية حسب تعريف الأمم المتحدة والكل يعترف بذلك وحتى أولمرت نفسه فعل ذلك عندما بدأنا محادثات السلام فقد كان لهذا بالطبع لدينا مفاوضات.

يتحدث الأسد بسرعة وانهماك وكأنه يريد أن يلحق قول أكثر شيء ممكن قبل أن ينتهي وقت المقابلة بعد نصف ساعة، حدثان هزا نظام الأسد البعثي في سوريا، الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 وبعدها جريمة اغتيال زعيم لبنان السني الملياردير ورئيس وزرائه السابق رفيق الحريري عام 2005.

حركة 14 آذار اتهمت في وقتها سوريا التي كانت في وقتها تمسك بـ لبنان بيد من حديد أنها تقف وراء الجريمة، بعد سلسلة من المظاهرات الحاشدة في بيروت عام 2005 اتخذت سوريا قرارا تاريخيا بالخروج من لبنان.

والوضع قد تغير بشكل جذري فقد تم تبادل السفراء بين بيروت ودمشق والعالم كله بدأ بالقدوم إلى دمشق بعد خمس سنوات من عزل سوريا، مجموعة من المسؤولين الكبار الأمريكيين التقوا الأسد هنا في دمشق وقريبا سترسل الإدارة الأمريكية سفيرا لها هنا يعدّ خبيرا في شؤون العالم العربي.

يقول بشار الأسد أنه لا يشعر بأي قلق من ناحية المحكمة الدولية التي ستعقد بشأن الحريري والتي لم تؤدِّ إلى الآن إلى أية ملاحقات قضائية ويقول : " لا على الإطلاق، نحن تعاونّا بشكل كامل مع محققي الأمم المتحدة الثاني والثالث دون تحفظ وكنا مطمئنين جدا في ذلك، ليس لـ سوريا أية علاقة بجريمة اغتيال الحريري، سوريا بلد ذو سيادة، هل تريدون منا تعاونا، إذا هذا يجب أن يتم بالتنسيق مع نظامنا القضائي".

حتى رئيس وزراء لبنان وابن رفيق الحريري، سعد الحريري كان قد زار دمشق بعد أن اعترفت سوريا لأول مرة بالسيادة اللبنانية، الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي لعب بكثيرمن الأوراق السياسية يُنتظر أن يحضر أيضا إلى هنا خلال فترة قصيرة، يقول الأسد مع ضحكة طويلة: " نعم، سيأتي قاطعا الطريق كله".

منذ خمس سنوات وعندما زارت صحيفتنا وليد جنبلاط في جبله، جبل الشوف، اتهم سوريا في وقتها أنها تقف خلف جريمة اغتيال والده كمال جنبلاط الذي اغتيل في بداية الحرب الأهلية اللبنانية عام 1970 وحينها ادّعى قائلا: " أخيرا أستطيع أن أقول الحقيقة".

 

سؤال: هل يحتاج جنبلاط أن يفعل شيئا خاصا حتى يمكنه القدوم إلى دمشق من جديد؟

جواب: لقد فعل، الأمر لا يتعلق بأن سوريا تريد أن تهينه، نحن واقعيون جدا، الأمر يتعلق بأننا نريد علاقات مستقرة.

لم توقع سوريا والاتحاد الأوروبي إلى الآن على اتفاقية الشراكة الأوروبية رغم أنهاكانت جاهزة للتوقيع خلال فترة رئاسة السويد للاتحاد الأوروبي، منذ سنوات عرقل الاتحاد الأوروبي توقيع الاتفاقية لكن الآن فإن سوريا هي التي تفعل ذلك، يقول الأسد : " لقد دفعنا ثمن أن الرئيس الفرنسي السابق شيراك كان يقف في صفّ الولايات المتحدة في حربها على العراق وهذا يبين أن مؤسسات الاتحاد الأوروبي لا تسير كما يجب، منذ 2005 ـ 2008 حققنا الكثير من عمليات الإصلاح الاقتصادية ولا زالت مستمرة، تعلمنا الكثير من تجاربنا بأنفسنا في هذا الإطار، أصبنا بانكماش اقتصادي، نطلب المزيد من الدعم من الاتحاد الأوروبي حتى لا يتعمق هذا الانكماش ويصبح ملموسا وإلا فإن اتفاقية الشراكة ليست في مصلحتنا، نحن لسنا في عجلة من أمرنا للتوقيع على اتفاقية الشراكة خصوصا وأن دور الاتحاد الأوروبي كان غائبا في عهد بوش كما أننا نريد أن نرى في أي اتجاه يسير الاتحاد الأوروبي، المعاهدة ستؤدي إلى شراكة متساوية الأطراف والاتحاد الأوروبي لم يجرؤ حينما كان بوش في السلطة على إرسال مبعوثين أو وزراء إلى هنا فقط لأن بوش وغونداليزا رايز كانا يقولان لا".

 

سؤال: يتناول جزء من الاتفاقية موضوع الحوار السياسي وحقوق الإنسان وعندها سيوضح الاتحاد الأوروبي وجهات نظره فيما يتعلق بالسجناء السياسيين؟

جواب: نحن لا ننكر أنه لدينا مشاكل في بلادنا ولذلك نحن نتحدث عن الإصلاحات لكننا لا نسمح لأحد بالتدخل في أوضاعنا الداخلية، بدأنا إصلاحاتنا لأننا بحاجة لها، لا أسمح لأي أحد خارجي أن يقول لي ماذا سأفعل في سوريا، يجب أن أحلّ مشاكلي بنفسي.

انظري إلى أوروبا، ليست خالية من المشاكل، انظري إلى السجون السرية عندما أخذ الأمريكيون الرهائن، وماذا فعلت أوروبا لإيقاف حرب غزة؟ لاشيء إن كنت تريدين أن أكون صريحا. مباشرة وبعد أن عاد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من زيارة له إلى سوريا اتهمها أنها تساند الإرهابيين في العراق " من المعروف تماما أن سوريا تحارب الإرهابيين الذي اطلق عليهم الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان اسم " المجاهدين" (المجاهدين في أفغانستان) ، نحن مازلنا نقاتلهم".

يقول بشار الأسد والذي خلافا للاتحاد الأوروبي لا يعتبر حماس مجموعة من الإرهابيين بل مقاومين فلسطينيين: " سوريا بلد علماني، أنا لا أتحدث عن الحكومة بل المجتمع، عندما يحدث اضطراب وفوضى في العراق فسيصبح الأمر كما لو أن لديك ثمرة فاسدة في سلة فاكهة وستنشر العفن في السلة كلها، دعم الإرهابيين ينقل العدوى من نفسه، إن ساعدت الإرهابيين فكأني أطلق الناربنفسي على قدمي، لا أستطيع مساعدة القاعدة أو غيرهم من الإرهابيين وأحمي نفسي بذات الوقت، الإرهاب لا يعرف أية حدود.

اعتاد الأمريكيون في عهد بوش الحديث عن الحدود(باتجاه العراق) على أنها يجب أن تُغلق لكن المرء لا يستطيع إغلاق الحدود وكأنها مغلف، الحدود يمكن أن تُراقب وهذا لا يعني أنه سيكون هناك مراقبة كاملة لكن يستطيع المرء عبر التعاون وتبادل المعلومات استنزاف موارد الإرهابيين، مكافحة الإرهاب ليست مثل الجلوس أمام الـ بلي ستيشن وإطلاق النار، طق ـ  طق ـ طق... الأمر يتعلق بأنه يجب أن يكون لدينا معلومات استخباراتية جيدة وليس بإطلاق النار عليهم".

 

سؤال: من وجهة نظركم، ماالذي من شأنه أن يكون أفضل نتيجة في الانتخابات العراقية يوم الأحد؟

جواب: من الصعب القول الآن من من الممكن أن يكون رئيس الوزراء الأفضل للعراق لكن لدينا مباديء وما أعتقده أن أفضل رئيس وزراء وحكومة للعراق تلك التي تعمل من أجل المصالحة الوطنية وبعد ذلك فإن العراق بحاجة إلى أن يكون خالٍ من كل القوات الأجنبية، وفي مقدمتهم الأمريكيين الذين ماكان يجب أن يكونوا في العراق وهناك هدف ثالث أن يكون للعراق علاقات طيبة مع دول الجوار لتتمكن هذه الدول من مساعدته.

 

سؤال: هناك الكثيرون في هذه المنطقة خائفين من وقوع حرب جديدة، إذا وقعت حرب جديدة وتورط فيها حلفاء سوريا،كيف ستتصرفون؟

جواب: التوتر في المنطقة ليس مردّه إلى أنه ليس لدينا الرغبة في السلام ولن يقوم أحد بالطبع بالكشف عن خططه العسكرية لكن إذا ما اندلعت الحرب سيكون من الصعب أن يتصور أحد كيف ستكون مجراها وتوسّعها ونهايتها، الحرب تعني الفوضى وهي تنقل العدوى من نفسها وتقود إلى وضع لا يمكن لأحد السيطرة عليه، الأهم هو منع اندلاع الحرب.

 

سؤال: أنتم تستضيفون حركة حماس التي هي فرع فلسطيني لحركة الإخوان المسلمين وبذات الوقت فإن الفرع السوري لهذه الحركة محظور تماما وحتى أن القانون يعاقب من ينتمي لهذه الحركة بالإعدام، هل يمكنكم تفسير هذا التناقض؟

جواب: إنها براغماتية سياسية، أولا نحن لم ندعوا حماس بل إنهم طُردوا من فلسطين ولاحقا من الأردن منذ عشر سنوات تقريبا، هذا عن الكيفية التي بدأت فيها العلاقات مع حماس.

علاقتنا مع حماس مبنية على أساس أنها حركة فلسطينية وهم جزء من الحياة السياسية الفلسطينية، تجاهل حماس سيكون تجاهلا لجزء مهم من الحركة الفلسطينية وبهذا لن يكون هناك ثمة حلّ، إذا تجاهلنا حماس لأن هويتهم لا تروق لنا فماالذي سنحصل عليه بدلا من ذلك؟ الأمر لا يتعلق بما نحب أو لا نحب بل يتعلق بالمصالح السياسية النهائية ومادامت هذه الحركة تدعم مصالحنا السياسية النهائية، المصالحة والسلام، فلدينا أهداف مشتركة معهم ولهذا السبب بالذات بدأ ممثلو بعض الدول الأوروبية بإجراء محادثات مع قادة حماس هنا في سوريا.

سؤال: هل تستطيعون تسمية دول الاتحاد الأوروبي التي تفعل ذلك؟

جواب: "هذا سري"  يقول الأسد مع ضحكة طويلة